حيدر حب الله
450
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولهذا علّق السيد الأبطحي بالقول في قضيّة تضعيف النجاشي لعمرو بن شمر : « إنّ النجاشي قد انفرد بهذا التضعيف لعمرو بن شمر ، حتى أنّ ابن الغضائري الذي كثر تضعيفه للرواة أغمض عن تضعيفه ، وإنما ضعّف جابراً ، والأصل في تضعيفه هو العامّة المخالفين الناصبين الذين رموه في روايته فضائل آل محمّد عليهم السلام بالوضع والغلو ونحوه ، وأكثروا في الوقيعة فيه ؛ لشتمه الصحابة المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام ، بروايته مطاعن أوليائهم من الخلفاء الجائرة الظالمة » « 1 » . ومثل هذه الأمثلة يمكن مراجعة موقف النجاشي من المفضل بن صالح والمفضل بن عمر وغيرهما ، ومقارنة ذلك بما عند أهل السنّة . 4 - من الضروري لنا تحليل تضعيفات النجاشي ، حيث نراها تتركّز كثيراً على الشخصيّات التي قدّمت رواياتٍ في المعارف والعقائد ، مما يبدو أنّ النجاشي كان يراها غلوّاً ، وهذا ما يفرض علينا مقاربة أداء النجاشي في تعامله مع الملفّ المذهبي المتصل بمديات وعيه لروح قضيّة الإمامة ، فمن جهة يحمل أشدّ الحملات على من يتهمهم بالغلوّ ويروون روايات عظيمة في الإمامة ، لكنّه عندما يتعامل مع الرواة المنسوبين إلى البُتريّة لا يتكلّم عنهم بشيء ، بل تراه يوثق بعضهم ويُثني عليه ، ولا يشير إلى كونهم غير شيعة ، كما في ترجمته لغياث بن إبراهيم وعمرو بن أبي المقدام وسالم بن أبي حفصة ومسعدة بن صدقة ، مع أنّ البتريّة وإن كانوا بدءاً من الشيعة ، لكنّهم خرجوا منهم لاحقاً . 5 - إنّ الملاحظ أنّ النجاشي تلمّذ عند بعض المشايخ من أهل السنّة ، بل كانت علاقته بهم وطيدة جداً إلى درجة التأثر الفكري بهم ومجاراتهم في جملة من آرائهم ، على عكس شيخه المفيد الذي كان دائماً على سجالٍ عقديّ معهم ، ومن هؤلاء : إبراهيم بن مخلد بن جعفر ، وأبو إسحاق الطبري ، وأحمد بن محمّد بن الجندي ( يرى البعض تشيّعه ) ، وأحمد بن محمّد بن الصلت البغدادي الأهوازي ( قيل بأنّه شيعي ) ، والحسن بن أحمد بن إبراهيم
--> ( 1 ) تهذيب المقال 5 : 83 .